القلاع

القلاع

القُلاع مرض تسببه أَنواع مختلفة من الجراثيم، وليس نوعا واحدا كما هو التصور الشائع. من هذه الجراثيم ما يُعرف بالطفيليات وحيدة الخلية، والتي لايمكن رؤيتها بالعين المجردة. ومنها ماهو من الفطريات، وهذه بأَنواعها كلها تشترك في إصابة فم الصقر والمرئ والفرسة بالإلتهاب الذي يؤَدي إلى ظهور أَعراض ما يعرف بالقلاع على الصقر. والقلاع يتمثل بظهور بُقَع أَو حبوب أَو بثور بيضاء اللون، تبدأُ صغيرة الحجم ثم تكبر تدريجياً بمرور الوقت إذا لم يتم علاجها بالعلاج المناسب. إنَّ هذه البقع والحبوب والبثور عبارة عن خلايا ميتة، نتيجة للإصابة بالجرثوم المسبب للإلتهاب. يمكن للقلاع أَن يبدأَ بالظهور في أَي موقع من الفم، وقد يظهر في بعض المناطق التي لا يظهر تأَثيره فيها على الصقر بصورة كبيرة، مثل منطقة مقدم سقف الفم (مقدم اللهاة)، والتي قد تنتفخ ويزداد حجمها إلى درجة واضحة نتيجة تجمع الإفرازات التي تزداد تدريجياً في كثافتها، لتصبح في الحالات المتقدمة صلبة جداً، ومن ثم ونتيجة لذلك لا يستطيع الصقر إغلاق فكيه نتيجة لكِبَر حجمها. كما أَنه سيواجه صعوبة واضحة في مقدرته على إبتلاع قطع اللحم التي ينسرها. وهذه الحالات رغم أَنها تعتبر من الحالات الأَقل تأثيراً على الصقر، إلاّ أَنها في الغالب تكون مصحوبة بمضاعفات مثل إنسداد إحدى فتحتي المنخر أَو كلاهما. كذلك فإنَّ الإفرازات المخاطية تزداد مما يجعلها تنهمر من منخر الصقر، أَو أَنها تتجمع في الجيوب الأَنفية في مقدم إحدى عيني الصقر أَو كلتا عينيه. أَما عند ظهور هذه الحبوب في اللسان، فإنها تبدأُ بصورة بقعة أَو أَكثر صغيرة الحجم، ثم إذا ما تُركت بدون علاج فإنها سرعان ما تكبُر وتزداد عُمقاً في عضلات اللسان، ويبدأُ اللسان نتيجة لذلك بالإنتفاخ، وتبدأُ أَعراض الأَلم بالظهور واضحة على الصقر، وتبدأُ معه الصعوبة في دفع اللحم الذي يتناوله إلى البلعوم، ويصبح اللسان في الحالات الشديدة أَشبه بالمشلول وغير قادر على القيام بالمهمة المطلوبة منه في تناول الصقر لطعامه. أَما عندما تظهر هذه البقع (القُلاعية) في بقية مناطق الفم، فإنها تأخذ أَشكالاً مختلفة وحسب شدَّة الإصابة بها، فهي غالباً ما تبدأُ بشكل أَغشية بيضاء سطحية، ثم تبدأُ بعد ذلك (عندما لايُباشر بعلاجها) تدريجياً بالتعمق في الأَنسجة المبطنة للفم، وكأَنها تحفر في عمق بطانة الفم، ويزداد شعور الصقر نتيجة لذلك بالأَلم. ويمكن علاج القلاع بإستخدام الأَنواع المناسبة من المضادات الحيوية.

الحفا

الحفا

الحفا هي المراحل الأولى لنشوء وتطور ما يعرف بالسومار. والحفا إذا لم يتم علاجها بشكل سريع وفعال فأن ذلك يؤدي إلى أن تتطور وتصاحبها مضاعفات وإلتهاب موضعي يؤدى إلى تراكم إفرازات وقيح موضعي في باطن القدم وهو موضع الأصابة. والعلاج في حالة الحفا في الغالب أبسط بكثير منه قبل أن تتطور إلى سومار وذلك بأستخدام أنواع من المراهم لإزالة الحفا تدريجيا. أما ما يعرف بالسومار فأنه في الغالب يحتاج إلى إجراء عملية جراحية لإزالة الإفرازات والقيح المتراكم داخل باطن القدم مع إستخدام المضادات الحيوية.

الصرع

الصرع

الصرع حالة مرضية تختلف من حالة إلى أخرى بإختلاف مسبباتها، فمنها ما يسببه فايروسات تصيب الدماغ فينتج عنها إلتهاب في الدماغ وربما الحبل الشوكي تظهر بعده على الصقر أعراض الصرع بأشكال متعددة وبدرجات مختلفة. وهذا النوع من الصرع لا يمكن علاجه بالأدوية لعدم وجود أدوية تعالج الفيروسات المسببة له. وهنالك حالات أخرى من الصرع يسببها نقص عدد من أنواع الفيتامينات الذي ينتج عن خلل في غذاء الصقر أو خلل في قدرته على الأستفادة الكاملة من العلف المتوفر له.

يمكن الوقاية من بعض حالات الصرع الأول بأستخدام اللقاحات، ولكنها لن تكون كافية لمنع الإصابة بكل أنواع الصرع. أما النوع الثاني فإن التغذية الجيدة والمتنوعة تساعد على منع حدوثه أو التقليل من شدته.

أَمراض الجهاز التنفسي

أَمراض الجهاز التنفسي

إِنَّ أَهم أَمراض الصقور المعدية التي يجب الإنتباه لها هي الأَمراض التي تصيب الجهاز التنفسي.

قد يكون المرض الذي يصيب الجهاز التنفسي للصقر بسيطاً وليس أكثر مما يمكن أن يُعتبر وعكة عابرة تنتهي ربما حتى بدون أَي علاج، كأَن يكون زكاماً خفيفاً يحدث نتيجة للتقلبات الجوية من حر وبرد مفاجيء، أَو تيار هواء يستمر لفترة طويلة نسبياً يلفح رأس الصقر مما يؤثر على مقدمة جهازه التنفسي، إبتداءً من المنخرين إلى الجيوب الأَنفية. في مثل هذه الحالات غالباً ما يقتصر أَثر هذا على الصقر في نزول إفرازات من منخري الصقر تشبه الماء، لا لون لها ولا تبدو كثيفة، حيث تختفي ولا تترك أَثراً على منخري الصقر ولا تسببان لهما أَي إنسداد، وهذه غالباً ما تُصاحب بعطاس من قبل الصقر، ينثر خلاله قطرات من هذه الإفرازات. في مثل هذه الحالة وكما سبق ذكره، يمكن القول بأَنَّ الأَمر بسيط ولا يعدو أَكثر من كونه زكاماً خفيفاً، يمكن أَن ينتهي بدون مبادرة علاجية أَو مع علاج خفيف بإستخدام المضادات الحيوية المناسبة لمنع أَي إحتمال لمضاعفات يمكن أَن تحدث. أَما إذا ما كانت تلك الإفرازات صفراء اللون وكثيفة نسبياً، ويتضح أَنها تسبب إنسداد منخر أَو منخري الصقر، مع زيادة في كمية ما يُفرز منها، بحيث يصبح الصقر يتنفس من فمه ويكون فمه مفتوحاً جزئياً في أَغلب الأَوقات، عند ذلك يمكن القول بأَنَّ ثمة أَمر مهم يهدد صحة الصقر. ولكنه مايزال ربما قابلاً للعلاج إذا ما بادرنا بالعلاج اللازم والمناسب وبالسرعة الممكنة، إذْ أَنه كلما تأَخرت المبادرة بالعلاج، تضاعف الأَمر شدة ودخلت عوامل أخرى مساعدة، مثل البكتيريا أَو الفطريات المختلفة التي سوف تُزيد الأَمر سوءاً. وهذه المسببات للمضاعفات كلها تأتي أَما من محيط الصقر أَو أَنها من تلك التي تتعايش مع الصقر بشكل طبيعي ولكنها لا تسبب له المرض عندما يكون في كامل صحته وقادراً على مقاومتها، ولكنها تنتهز فرصة ضعف الصقر وهبوط مقاومته فتبدأ في مهاجمته، وهذا من الأمور الطبيعية في عالم الكائنات الحية!

في الأَحوال الأَكثر شدة من الحالة التي وصفناها سابقاً، يصل الجرثوم من تلك الأَنواع التي تصيب باطن الفم والقصبة الهوائية، إلى مواضع أَبعد من الجيوب الأَنفية حيث يدخل باطن الفم، وهنا تظهر أَعراض مختلفة على الصقر مما يعني إصابته بأَنواع مختلفة من مسببات الأَمراض التي تشترك ما بين الفم والقصبة الهوائية. وهنا موضع التعقيد الذي يصعب تفصيله وتسهيله لمن لا يمتلك أسس المعرفة الطبية. ولأَن الأَعراض التي تظهر على الصقر تختلف بإختلاف مسببات المرض، ولأَنَّ هنالك الكثير من المسببات للأَمراض مابين أَنواع مختلفة من البكتيريا، وأَنواع أخرى من فطريات وكائنات وحيدة الخلية، وكلٌ من هذه المسببات له ما يدل عليه في الغالب. في معظم حالات الصقور المريضة التي تصل إصابتها إلى درجة متقدمة من المرض لن يكون سهلاً علاجها، حتى لو أَمكن الإبقاء على حياتها، إلاَّ أَنها في الغالب لن تستعيد لياقتها المطلوبة قبل مرور فترة طويلة. وفي أَغلب الأَحوال يتخلف فيها ما يُعتبر عوقاً دائماً مثل عُسْر التنفس أَو ضعف عام قد يؤَدي أَيضا بالنتيجة النهائية إلى موت الصقر فيما بعد.

أما إلتهاب الأَكياس الهوائية فهو الذي ينتج في الغالب أَساساً من الإصابة بنوع من الفطريات، والتي تصاحبها في معظم الحالات مضاعفات تتمثل بالإصابة بأَنواع مختلفة من البكتيريا. وتنتج عن هذا الإلتهاب إفرازات يفرزها الجسم كوسيلة دفاعية ضد هذه الأَنواع من الجراثيم المسببة للمرض. والنتيجة النهائية فقدان الأَكياس الهوائية لمرونتها وطبيعتها الشفافة، كما أَنَّ هذه الإفرازات الدفاعية تتحول إلى مادة صلبة نسبياً تحتوي خلايا الدم البيضاء الدفاعية التي تموت أَثناء دفاعها ضد الجراثيم المسببة للمرض، كما أَنها تحتوي الجراثيم الميتة نفسها. وتضل تزداد حجماً مادام الجرثوم الفعال موجوداً ولم تنتهِ فعاليته كلية، حتى تستوعب حيِّزاً كبيراً من باطن هذه الأَكياس الهوائية، مما يسبب بالنتيجة ظاهرة المضايقة التنفسية التي تظهر على الصقر، عندما يتنفس حتى وهو واقف وبدون أَن يبذل جهداً، وتتضح هذه المضايقة وحسب شدة المرض بشكل (تردد) أَكثر وأَوضح مما هو عليه الحال في الصقور السليمة، وهنا تأتي الحاجة للعين الخبيرة والقادرة على التمييز والتشخيص، إذْ أَنَّ الأَطباء الذين لا يمتلكون الخبرة في الصقور، ولم تمر عليهم حالات كثيرة من هذه الحالات، لن يستطيعوا الإنتباه إليها، بينما يستطيع القناص صاحب الخبرة الذي حمل على يده الكثير من الصقور، الإنتباه لها بسهولة! وهنا يتفوق ويتجاوز بخبرته قدرة الطبيب ذو الخبرة المحدودة! وهذا أَمر طبيعي في كثير من الحالات عندما يتعامل الطبيب البيطري مع أَصحاب العديد من أَنواع الحيوانات الذين تعني حيواناتهم الكثير بالنسبة لهم، وفي معظم الأَحوال يتمكن صاحب الحيوان من التوصل إلى نسبة لابأس بها من التشخيص قبل أَن يصل بحيوانه للطبيب البيطري لإستشارته. لقد مرَّ عليَّ الكثيرون خلال السنوات الطويلة، أخوة من هواة الصقور ممن كانت لديهم قدرة ودقة في النظر لا تتوفر اليوم لدى القناصين من الجيل الجديد، وكانوا يجلبون لي صقوراً يتوقعون إصابتها ببوادر مرض (رداد البطن)، هذا المرض الذي يرتعبون منه، والحقيقة أَنني أَنا أَيضاً أَرتعب منه وربما أَكثر منهم لصعوبة أو ربما إستحالة علاجه! وكانت إصاباتها خفيفة جداً بحيث أَحتاج للتأكد منها إلى إطالة التركيز ربما لدقائق على موضع البطن، ولكنهم إنتبهوا لها وتولد لديهم شكٌ منها، مما إستدعاهم الأَمر لجلبها لي للتأكد من حالتها! لقد كانت مثل تلك الحالات غالباً ما تحدث في صقور تأتي حديثاً إلى السوق وتُعرَض فيها للبيع، وكانت معظمها إن لم أَقل جميعها تأتي من باكستان، وغالباً ما تكون صقوراً عالية المواصفات ومرتفعة الأَسعار ومرغوبة من قبل القناصين، ولكن ما يظهر عليها من مثل هذه الأَعراض التي ينتبه لها القناصون الأَوائل، يجعلها تبحث عن من يشتريها بعد أَن يتجنب المهتمون بمثيلاتها التقرب منها نتيجة لما يظهر عليها من أَعراض، فتهبط أَسعارها في ذروة الموسم وبشكل لا يتناسب مع قيمتها الحقيقية. إنَّ سبب تأكيدي على أَنَّ مثل هذه الحالات كانت غالباً ما تأتي من باكستان، هو أَنَّ تجار الصقور الباكستانيون ولكثرة ما يأتيهم من صقور من أَماكن شتى، ولسوء الوضع الصحي الذي يوفرونه لهذه الصقور خلال فترة إقامتها عندهم، حيث تكون الحجرات التي توضع فيها الصقور مظلمة وسيئة التهوية، مما يساعد على نمو هذه الفطريات التي تأخذ فترة حضانة قد تزيد على ثلاثة أَسابيع قبل أَن تظهر أَعراض الإصابة بها على الصقور. عند بدايات الإصابة بالمرض، تكون الأَعراض متشعبة وغير ثابتة على مدار اليوم، وتتمثل بتغير في لون (المحط) الذي يبدأ بالإخضرار تدريجياً، وعلامات المرض تظهر على وجهه في أَحيان معينة، وتختفي هذه الأَعراض أَحياناً أخرى، حتى يصل المرض إلى درجة متقدمة، فتظهر إعراض الزيادة في معدل سرعة التنفس من منطقة البطن التي تكلمنا عنها في البداية.

أَما ما يعرف بالإلتهاب الرئوي، وهو أَيضاً من الأمراض الخطيرة والقاتلة للطيور بصورة عامة، وفي الحقيقة أَنه خطير وقاتل حتى مع الحيوانات الأخرى المختلفة الأَنواع، ذلك لأَنه يعني إلتهاباً في عضو حساس وفعال لجسم الكائن الحي وهو الرئتين التي تقوم بعملية تزويد الجسم بالأوكسجين اللازم للحياة والذي لا يستطيع الجسم الإستغناء عنه أَو التوقف عن التزود به لثوانٍ، كما أَنَّ الرئتين تقوم بتخليص الجسم من المخلفات الغازية المتمثلة بثاني أوكسيد الكربون لكي يُطرح خارج الجسم، كما ذكرنا ذلك في بداية الحديث عن دور وأَهمية الجهاز التنفسي. إنَّ أَبسط درجات الإحتقان الرئوي التي تسبق مرحلة الإلتهاب، أَو تعتبر دلالة على قرب أَو بداية حدوث الإلتهاب الرئوي، كفيلة بأَن تُظهر أَعراض الضيق في التنفس في منطقة صدر الصقر، أَي أَنها ليست كسابقتها التي تكلمنا عنها في (رداد البطن) التي تظهر على منطقة البطن فقط. في حالات الإلتهاب الرئوي المبتدئة، تظهر زيادة في سرعة التنفس في منطقة الصدر أَول ما يبدأ الصقر بالخفقان. وإذا ما أَردت ملاحظة ذلك، فما عليك إلاّ أَنْ تُجبر الصقر على الخفقان من يدك وأَنت تحمله، وإذا ما عاد إلى يدك سريعاً، فإنك سوف تلاحظ أَنَّ هذه الخفقات البسيطة قد كلفته جهداً أَكثر من المعتاد. وهذه هي ما يسميها القناصون (النهتة)!! وتعتبر هذه النهتة أَيضاً من أَهم الأَعراض التي يتخوف منها القناصون ويتجنبون الصقور التي تظهر عليها مثلها. وفي أَكثر الحالات لا يقتصر الإلتهاب الرئوي على ظهور (النهتة) أَو الزيادة في معدل التنفس الصدري على الصقر، وإنما يصاحبه أَعراض قِلَّة الرغبة في الأَكل والخمول العام.

ليس من السهل علاج حالات الإلتهابات في الجهاز التنفسي إذا ما تأَخرت المبادرة بالعلاج لأَيام تزيد على ثلاثة أَو أَربعة أَيام. وفي

كل الأَحوال تعتمد النتائج العلاجية على درجة الإصابة وقوتها وقدرة الصقر وقابليته البدنية على التحمل إلى أَن يبدأ مفعول العلاج الذي يتمثل بنوع مناسب من المضادات الحيوية التي يتم إختيار المناسب منها حسب تقدير و خبرة الطبيب المعالج.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *